مؤلف مجهول

210

كتاب في الأخلاق والعرفان

ذكر الغيب قال الحافظ : الغيب ما غاب عنك ، وهو ما لا تدركه العقول ولا تقع عليه الأوهام وحجب عنه الأبصار وردم دونه الأسماع ، وأعظم الغيوب الأزل السّابق وحكم القدم والأبد الباقي وحكم الدّوام ونهاية العالم وحدوده وعلم الأرواح ومعرفة الآجال وقيام السّاعة وخواطر القلوب . قال اللّه تعالى : وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ « 1 » . وقال عزّ من قائل : لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ « 2 » وقال في صفة القيامة : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها يعني متى ثبوتها وقيامها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي في كتاب لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني خفيت على أهل السّماوات والأرض لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها يعني كأنّك عالم بها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ « 3 » . وقال : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى « 4 » .

--> ( 1 ) . النّحل : 77 . ( 2 ) . النّمل : 65 . ( 3 ) . الأعراف : 187 . ( 4 ) . طه : 15 .